وقيل: معناه أنه لذو فضل على خلقه بترك معاجلة من افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياهم إلى يوم القيامة. ثم بيَّن سبحانه أنه إمهاله إياهم ليس لجهل بحالهم فقال { وما تكون في شأن } أي ما تكون أنت يا محمد في حال من الأحوال وفي أمر من أمور الدين. وقيل: تبليغ الرسالة وتعليم الشريعة وغير ذلك { وما تتلوا منه من قرآن } أي وما تقرأ من الله من قرآن. وقيل: من الكتاب من قرآن والقرآن يقع على القليل والكثير منه. وقيل: إن الهاء تعود إلى الشأن أي وما تتلو من الشأن من قرآن { ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً } أي ولا تعمل أنت وأمتك من عمل إلا كنا عالمين به شاهدين عليكم به { إذ تفيضون فيه } أي تدخلون فيه وتخوضون فيه { وما يعزب عن ربك } أي وما يبعد وما يغيب عن علم ربك ورؤيته وقدرته { من مثقال ذرة } أي وزن نملة صغيرة { في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك } من وزن نملة { ولا أكبر إلا في كتاب مبين } أي في كتاب بيَّنه الله فيه قبل أن خلقه وهو اللوح المحفوظ. وقيل: أراد به كتاب الحفظة الذى كتبه الملائكة السفرة وحفظوه وقال الصادق (ع): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديداً. النظم: قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها أنها اتصلت بقوله { قل من يرزقكم من السماء والأرض } فإذا قرأوا أنه الرزاق. قيل لهم أجعلتم ما رزقكم بعضه حراماً وبعضه حلالاً عن أبي مسلم. وقيل: لما وصف القرآن بأنه هدًى ورحمة وأمرهم بالتمسك بما فيه عقَّبه بذكر مخالفتهم لما جاء في القرآن وتحريمهم ما أحلَّ الله.